السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
20
مصادر نهج البلاغة وأسانيده
عمله الطَّويل وجهده الجهيد ( 1 ) ، وكان قد عبد اللَّه ستّة آلاف سنة لا يدرى أمن سني الدّنيا أم من سني الآخرة عن كبر ساعة واحدة . فمن ذا بعد إبليس يسلم على اللَّه بمثل معصيته ( 2 ) كلَّا ، ما كان اللَّه سبحانه ليدخل الجنّة بشرا بأمر أخرج به منها ملكا إنّ حكمه في أهل السّماء وأهل الأرض لواحد . وما بين اللَّه وبين أحد من خلقه هوادة في إباحة حمى حرّمه على العالمين ( 3 ) . فاحذروا عباد اللَّه أن يعديكم بدائه ، وأن يستفزّكم بندائه ، وأن يجلب عليكم بخيله ورجله ( 4 ) . فلعمري لقد فوّق لكم سهم الوعيد ، وأغرق لكم بالنّزع الشّديد ، ورماكم من مكان قريب ( 5 ) . وقال : * ( رَبِّ بِما
--> ( 1 ) احبط عمله : أبطل ثوابه ، والجهد : الجهاد ، والجهيد : المستقصى . ( 2 ) قال الشيخ محمد عبده : اي يسلم من عقابه ، وكأنه استعمل سلم بمعنى ذهب أو فات فأتى بعلى . ( 3 ) الهوادة : اللين والمحاباة . ( 4 ) يستفزكم : يستخفكم ، والخيل الخيالة اي الفرسان ، والرجل - بفتح الراء وسكون الجيم - اسم جمع لراجل . ( 5 ) فوق سهمه : سدده ليرمي به ، وأغرق بالنزع : استوفى مد القوس ، وبالغ في نزعها ليكون مرماه بعيدا ، ورماكم من مكان قريب : لأنه كما جاء في الحديث « يجري من ابن آدم مجرى الدم » .